السيد علي الطباطبائي

447

رياض المسائل ( ط . ق )

وهو بالنسبة إلى العالم الغير المستند علمه إلى الحس من نحو البصر وغيره مفقود إذ يقال له عرفا ولغة إنه غير حاضر للمشهود واشتراط العلم المطلق فيما مر من الفتوى والنص غير مستلزم لكفاية مطلقة بعد احتمال أن يكون المقصود من اشتراطه التنبيه على عدم كفاية الحضور الذي لم يفد غير الظن وأنه لا بد من إفادته العلم القطعي ومحصله حينئذ أنه لا بد من الحضور من العلم إلا أن مطلقه يكفي هذا وربما كان في النبوي ونحوه إشعار باعتبار الرؤية ونحوها مما يستند إلى الحس الظاهري مع أن القطع المستند إلى الحس الباطني ربما يختلف شدة وضعفا ولذا يتخلف كثيرا فلعل الشاهد المستند علمه إليه يظهر عليه خلاف ما شهد به فكيف يطمأن بشهادته وهذا الخيال وإن اقتضى عدم الاكتفاء بالعلم المستند إلى التسامع والاستفاضة فيما سيأتي إلا أن الإجماع كاف في الاكتفاء به فيه مضافا إلى قضاء الضرورة ومسيس الحاجة إليه اللذين استدلوا بهما للاكتفاء به فيه وهذا أوضح شاهد على أن الأصل في الشهادة عندهم القطع المستند إلى الحس الظاهري اعتبارا منهم فيها للمعنى اللغوي مهما أمكنهم وهذا الوجه من الخيال وإن كان ربما لا يخلو عن نظر إلا أن غاية الإشكال الناشئ من الفتاوى والعمومات الرجوع إلى حكم الأصل ومقتضاه ولا ريب أنه عدم القبول فإذا الأجود ما قالوه لكن مع تأمل [ أما السماع ] أما السماع والمراد به هنا التسامع والاستفاضة لاستماع [ لا استماع المشهود به من المشهود عليه مثلا فإنه من قسم المشاهدة وبعض أفرادها فيثبت به النسب مثل أن فلانا أو فلانة إذا عرفها بعينها ولد فلان أو فلانة أو أنهما من قبيلة كذا لأنه أمر لا مدخل فيه للرؤية وغاية الممكن رؤية الولادة على فراش الإنسان لكن النسب إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة لا يتحقق فيه الرؤية ومعرفة الفراش فدعت الحاجة إلى اعتماد التسامع والاستفاضة ولا خلاف فيه بين الطائفة إلا من شيخنا في المسالك وبعض من تبعه في نسب الأم خاصة فقالا فيه وجه إنه لا تجوز الشهادة عليه بالسماع لإمكان رؤية ثم قال ولكن الأشهر الجواز كالرجل وهو كما ترى ظاهر في ترددهما مع ميل ما إلى ما نسبوه إلى المشهور أخيرا ولعل مرادهما الشهرة بالمعنى الأعم الشامل لما لا يوجد فيه خلاف وإلا فهي بالمعنى الأخص غير ممكن الإرادة لعدم الوقوف على مخالف في المسألة ولا نقله أحد حتى هما حيث جعلا عدم القبول وجها لا قولا وبالجملة الظاهر عدم الخلاف هنا قبلهما وهو كاف في الحكم بما ذكره الأصحاب سيما مع ما عرفت من ميلهما إليه ولو إشعارا وكذا يثبت به الموت والملك المطلق والوقف والزوجية والولاء والعتق والرق والعدالة بلا خلاف أجده إلا من الإسكافي فخص الثبوت به بالنسب وأوجب فيما عدا الشهادة على الشهادة إلا أن يصل بإقرار أو رؤية أو غيرهما من الطرق ومن شيخنا في المسالك وبعض من تبعه في الموت فقالا فيه وجه بالمنع لأنه يمكن فيه المعاينة بخلاف النسب وهما شاذان بل على خلافهما الإجماع في شرح الشرائع للصيمري حيث قال بعد الحكم بثبوت ما مر ونحوه بالاستفاضة هذا هو المحقق من فتاوى الأصحاب واقتصر ابن الجنيد على النسب فقط ولم يذكر المصنف غير النسب والموت والملك المطلق والوقف والمعتمد ما قلناه انتهى وشيخنا ومن تبعه لم ينقلا فيما خالفنا فيه ولا غيره خلافا نعم نسب الحاكم بالقبول فيما خالفا فيه إلى المشهور مشعرين بوجود الخلاف فيه ولكنه غير معلوم ويحتمل إرادتهما المشهور بالمعنى الأعم المجامع لعدم الخلاف كما سبق أو الأخص لكن بالإضافة إلى الإسكافي خاصة ولكن لم يذكرا والفاضل المقداد في التنقيح نسب الثبوت في الموت والملك المطلق إلى الأكثر قال واتفقوا عليه وفي الوقف والولاء والعتق والنكاح إلى الخلاف والفاضلين وعباراته وإن أوهمت الخلاف إلا أن الظاهر كون المخالف هو الإسكافي حيث لم ينقل عن غيره وبمجموع ما ذكرناه ظهر أنه لا مخالف هنا صريحا بل ولا ظاهرا عداه وهو بالإضافة إلى باقي الأصحاب فلا شاذ عبرة بمخالفته سيما مع عدم معلوميتها منه أيضا كما يستفاد من عبارة الصيمري التي قدمناها ومع ذلك قد استدلوا على خلافه بأدلة لا تخلو جملة منها عن قوة ومنهم الفاضل في التحرير فقال بعد الحكم بثبوت النسب بالاستفاضة وكذلك الموت لتعذر مشاهدة الميت في أكثر الأوقات للشهود وكذلك الملك المطلق إذا سمع من الناس أن هذه الدار لفلان شهد بذلك فإن الملك المطلق لا يمكن الشهادة عليه بالقطع والوقف لو لم تسمع فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف على تطاول الأزمنة لتعذر بقاء الشهود والشهادة الثالثة عندنا لا تسمع وهي تزاد للتأييد والنكاح يثبت بالاستفاضة فإنا نعلم أن خديجة زوجة رسول اللَّه ص كما نقضي بأنها أم فاطمة ع والتواتر هنا بعيد لأن شرط التواتر استواء الطرفين والواسطة والطبقات الوسطى والمتصلة بنا وإن بلغت التواتر لكن الأولى غير متواترة لأن شرط التواتر الاستناد إلى الحس والظاهر أن المخبرين أولا لم يخبروا عن المشاهدة بل عن السماع انتهى واحترز بالملك المطلق عن المستند إلى السبب كالبيع فلا يثبت السبب به بل الملك الموجود في ضمنه فلو شهد وأسنده إلى سبب يثبت بالإضافة كالإرث قبل ولو لم يثبت بها كالبيع قبل في أصل الملك لا في السبب وتظهر الفائدة في ترجيحه على مدع آخر واعلم أنه قد اختلف الأصحاب في الاستفاضة التي هي مستند الشهادة هل يشترط إيراثها العلم القطعي أو يكفي الظن مطلقا أو القوي منه المتأخم للعلم خاصة على أقوال ثلاثة أقواها عند جماعة الأول كالماتن في ظاهر الكتاب والشرائع ونحوه من الأصحاب ممن جعل ضابط الشهادة العلم من دون استثناء للاستفاضة المفيدة للمظنة وهو صريح الفاضل في جملة من كتبه وولده في الإيضاح والفاضل المقداد في شرح الكتاب وغيرهم وهو الأحوط كما في شرح الشرائع للصيمري بل لعله الأظهر اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن مضافا إلى ما مر في النبوي وغيره من اعتبار العلم في الشهادة والثاني خيرة الشيخ في الخلاف والمبسوط محتجا عليه بما مر في كلام الفاضل في التحرير من إثبات زوجية مولاتنا خديجة بالاستفاضة وفيه أولا أنه فرع إفادة تلك الاستفاضة المظنة بل الظاهر إفادتها القطع واليقين بلا شبهة ولذا استدل بها كل من اعتبر العلم دون المظنة وثانيا بتوقف ذلك على ثبوت تسليم القضية المزبورة بالاستفاضة مع أنه محل كلام عند جماعة بل قالوا بثبوتها بالتواتر ومنعه بما مر في كلام التحرير محل نظر يظهر وجهه بالتدبر فيما ذكره شيخنا